ابن حزم
429
رسائل ابن حزم الأندلسي
5 - 6 : وأما الخبر عن أصحاب رسول الله وهم في عريش يستمعون إلى غناء ، وعن ابن عمر وأنه سفر في بيع مغنية ، وأنه وعبد الله بن جعفر سمعا الغناء بالعود ، فمما انفرد به ابن حزم عن المراجع التي اعتمدناها ، ولكن هذا ليس من مذهبه ، إذ كل ما دون الكتاب وسنة الرسول فليس بحجة عنده ، ومن الغريب أنه فعل ذلك هنا في الاحتجاج لإباحة الغناء . ولا يدعنا ابن حزم في حيرة حول أي أنواع الغناء يعني ، فهو وان لم يطنب في القول ، فقد وصف الغناء بأنه مله ، وأنه مصاحب بالعود ، وبأنه يسمع من القينة ، ومعنى ذلك أنه يرى كل مراحل الغناء حلالاً ابتداء من الحداء والنصب حتى الغناء المتقن الذي يقوم على النشيد والبسيط والهزج ، أو ما يسمى " النوبة " ذات الأدوار الثلاثة ، ولا يمكن أن نعرف كيف كان يتجه ابن حزم في هذه القضية لو عرف ارتباط السماع بالتصوف ، وارتباطهما بالرقص ، هل كان موقفه يقترب من موقف ابن القيسراني أو من موقف ابن الجوزي وابن تيمية وابن القيم .